ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

98

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

--> - إن قال كن فلمن والعين واحدة * بل عين كن لم تكن إن كنت ذا بصر وأنشدوا أيضا في حيرة العقول : فلو رأيت الذي رأينا * ما قلت إلا أنا هو أنتا قد أثبت الشيء قول ربّي * لو لم يكن ذاك ما وجدتا فالعدم المحض ليس فيه * ثبوت عين فقل صدقتا لو لم تكن ثمّ يا حبيبي * إذ قال كن لم تكن سمعتا فأيّ شيء قبلت منه * الكون أو كون أنت أنتا وأنشدوا أيضا : عجبي من قائل كن لعدم * والذي قيل له لم يك ثمّ ثم إن كان فلم قيل له * ليكن والكون ما لا ينقسم فلقد أبطل كن قدرة من * دلّ بالعقل عليها وحكم كيف للعقل دليل والذي * قد بناه العقل بالكشف انهدم فنجاة النفس في الشرع فلا * تك إنسان رأى ثم حزم فعلم أن من أعظم غلطات أهل النظر طلبهم الخروج عن الحيرة بالخلوة والرياضة ، وذلك لا يكون لهم أبدا ، لأن التجرد عن المواد يعقل ولا يشهد ، ولا يسلم لهم عقل من حكم ولا خيال ؛ لأن كل ما سوى اللّه حقيقته الإمكان ، والشيء لا يزول عن حكم نفسه ، ولا يتعقل إلا ما كان على صورته ، تعالى اللّه عن ذلك . وأنشدوا في الحيرة أيضا : لست أنا ولست هو فمن أنا * ومن هو هو فيا هو هل أنت أنا ويا أنا هل أنت هو لا وأنا * ما هو أنا ولا هو هو ما هو هو لو كان هو ما نظرت أبصارنا به له * ما في الوجود غيرنا أصلا أنا وهو هو وكان شيخنا رضي اللّه عنه يقول : من الرجال من زالت عنه الحيرة في اللّه عزّ وجل . فقلت له : كيف ذاك ؟ فقال : إذا تجلى اللّه تعالى للقلب في غير عالم المواد زالت الحيرة ، وعلم من اللّه على قدر ذلك التجلي من غير تعيين ؛ إذ لا يقدر أحد على تعيين ما قد تجلّى له إلا كونه تجلى في غير مادة لا غير ، ثم إذا رجع من هذا التجلي إلى عالم المواد صحبه تخيل تجلي الحق تعالى . فما من حضرة يدخلها إلا ويعرف اللّه تعالى في تجليها ؛ لأنه قد ضبط من معرفته أولا ما ضبط ، -